العيني

104

عمدة القاري

رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولفظ : النفر ، يدل على أنهم كانوا عشرة ، يدل عليه أيضا رواية أبي داود وغيره : عن محمد بن عمرو بن عطاء ، قال : سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ، صلى الله عليه وسلم . فإن قلت : أبو حميد من العشرة أو خارج منهم ؟ قلت : يحتمل الوجهين بالنظر إلى رواية : في عشرة ، وإلى رواية : مع عشرة ، وكان من جملة العشرة : أبو قتادة الحارث بن ربعي في رواية أبي داود والترمذي ، وسهل بن سعد وأبو أسيد الساعدي محمد بن سلمة في رواية أحمد وغيره ، وأبو هريرة في رواية أبي داود . قوله : ( أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وفي رواية أبي داود : ( قالوا : فَلِمَ ؟ فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعة ولا أقدمنا له صحبة ) . وفي رواية الترمذي : ( إتيانا ، ولا أقدمنا له صحبة ) . وفي رواية الطحاوي من حديث العباس بن سهل : ( عن أبي حميد الساعدي أنه كان يقول لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا أعلمكم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم . قالوا : من أين ؟ قال : رقبت ذلك منه حتى حفظت صلاته ) . وفي رواية أخرى له : ( أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : وكيف ؟ فقال : اتبعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا : أرنا . قال : فقام يصلي وهم ينظرون ) . وزاد عبد الحميد بن جعفر في روايته : ( قالوا : فأعرض ) ، وفي روايته عند ابن حبان : ( استقبل القبلة ثم قال : الله أكبر ) . وزاد فليح ابن سليمان في روايته عند ابن خزيمة فيه ذكر الوضوء . قوله : ( فجعل يديه حذو منكبيه ) زاد ابن إسحاق : ( ثم قرأ بعض القرآن ) . قوله : ( ثم هصر ظهره ) ، بفتح الهاء والصاد المهملة أي : أماله في استواء من غير تقويس ، وأصل الهصر : أن تأخذ رأس العود فتثنيه إليك وتعطفه . وفي ( الصحاح ) : الهصر الكسر ، وقد هصره وأهصره واهتصره بمعنى ، وهصرت الغصن وبالغصن إذا أخذت برأسه وأملته ، والأسد هيصر وهيصار ، وفي رواية أبي داود : ( ثم هصره ظهره غير مقنع رأسه ولا صافح بخده ) . قوله : ( غيرمقنع ) من الإقناع يعني : لا يرفع رأسه حتى يكون أعلى من ظهره ، وقال ابن عرفة : يقال : أقنع رأسه إذا نصبه لا يلتفت يمينا ولا شمالاً ، وجعل طرفه موازيا لما بين يديه . قوله : ( ولا صافح بخده ) أي : غير مبرز بصفحة خده ولا مائل في أحد الشقين . قوله : ( فإذا رفع رأسه استوى ) زاد عيسى عند أبي داود ( فقال : سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ، ورفع يديه ) . ونحوه لعبد الحميد وزاد : ( حتى يحاذي بهما منكبيه معتدلاً ) . قوله : ( حتى يعود كل فقار ) بفتح الفاء والقاف وبعد الألف راء جمع : فقارة ، وهي عظام الظهر . وقال ابن قرقول : جاء عند الأصيلي هنا : ( فقار ) ، بفتح الفاء وكسرها ، ولا أعلم لذلك معنىً ، وعند ابن السكن : فقار ، بكسر الفاء ، ولغيره : فقار ، وهو الصواب . وقال ابن التين : هو الصحيح ، وهو الذي رويناه ، وروينا في رواية أبي صالح عن الليث : ( قفار ) ، بتقديم القاف وكسرها ، وليس ، لأنه جمع : قفر ، وهي : المفازة . وفي ( الجامع ) للقزاز : الفقرة ، بكسر الفاء ، والفقارة بفتحها : إحدى فقار الظهر ، وهي العظام المنتظمة التي يقال لها : خرز الظهر ، فجمع الفقارة فقار ، وجمع الفقرة : فقر ، وقالوا : أفقرة ، يريدون جمع : فقار ، كما تقول : قذال وأقذلة . وفي ( المحكم ) : الفقر والفقرة : ما انتضد من عظام الصلب من لدن الكاهل إلى العجب ، والجمع : فقر وفقار . وقال ابن الاعرابي : أقل فقر البعير ثمان عشرة وأكثرها إحدى وعشرون ، وفقار الإنسان سبع . وفي ( نوادر ) ابن الأعرابي رواية عن ثعلب : فقار الإنسان سبع عشرة وأكثر فقر البعير ثلاث وعشرون . وفي ( المخصص ) الفقر ما بين كل مفصلين ، وقيل : الفقار أطراف رؤوس الفقر ، وكل فقرة خرزة وفي ( أمالي أبي إسحاق الزجاجي ) : هن سبع أمهات غير الصغار التوابع . وفي ( كتاب الفصوص ) لصاعد : هن أربع وعشرون ، سبع منها في العنق وخمس منها في الصلب ، واثنتي عشرة وهي الأضلاع . وقال الأصمعي : هن خمس وعشرون فقرة . قوله : ( غير مفترش ) ، أي : غير مفترش يديه ، وفي رواية ابن حبان من رواية عتبة بن أبي الحكم عن عباس بن سهل : ( غير مفترش ذراعيه ) ، وفي رواية الطحاوي : ( وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه ، ولا مفترش ذراعيه ) . قوله : ( ولا قابضهما ) أي : ولا قابض يديه ، وهو أن يضمهما إليه ، وفي رواية فليح بن سليمان : ( ونحى يديه عن جنبيه ووضع يديه حذو منكبيه ) . وفي رواية ابن إسحاق : ( فاعلولى على جنبيه وراحتيه وركبتيه وصدور قدميه حتى رأيت بياض إبطيه ، وما تحت منكبيه ، ثم ثبت حتى اطمأن كل عظم منه ، ثم رفع رأسه فاعتدل ) . قوله : ( فإذا جلس في الركعتين ) أي : الركعتين الأوليين ليتشهد ، وفي رواية الطحاوي : ( ثم جلس فافترش رجله اليسرى ، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى ، وكفه اليسرى على ركبته اليسرى ، وأشار بأصبعه ) . وفي رواية عيسى بن عبد الله : ( ثم جلس بعد